محمد بن عبد الملك الديلمي
32
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
منع اللّسان من الكلام لأنّه * سبب الرّدا وجالب الآفات فإذا نطقت فكن لربّك ذاكرا * وإذا سكتّ فعد موتك آت قال : فبكيت وكتبت بأصبعي في الأرض : وما من كاتب إلّا سيبلى * ويبقي الدّهر ما كتبت يداه فلا تكتب بكفّك غير شيء * يسرّك في القيامة أن تراه فصاح الشاب فمات ، فقمت لأجهزه وأدفنه وإذا بقائل : خلّف عنه ، فإن اللّه وعده ألّا يتولاه إلا ملائكته ، فالتفتّ فلم أره . وقال : بينما أنا أسير في بعض سياحتي ، فإذا أنا بصوت حزين كئيب موجع القلب ، أسمع الصوت ولا أرى الشخص وهو يقول : سبحان مفني الدهور ، مخرّب الدور ، سبحان باعث من في القبور ، سبحان مميت القلوب ، فاتبعت الصوت فإذا بإنسان يقول : سبحان من لا يسع الخلق إلا ستره ، سبحانك . فاتبعت الصوت ، فإذا بإنسان يقول : سبحان من لا يسع الخلق إلا ستره ، سبحانك ، ما ألطفك بمن خالفك ، وأوفاك بعهدك ، سبحانك ما أحلمك على من عصاك . ثم قال : سيدي ، بحلمك نطقت ، وبفضلك تكلمت ، فيا إله من مضى قبلي ومن يكون بعدي بالصالحين فألحقني ، ولأعملهم وفقني . ثم قال : إن الزهاد والعباد نزل بهم الزمان فأبلاهم ، وحل بهم البلاء فأفناهم فهل انتظر إلا مثل ما أصابهم فانصرفت وتركته باكيا . وقال : دخلت غارا بجبل ، فوجدت فيه رجلا يتعبد ، فسألته عن مسألة في المحبة ، فذاب كما يذوب الرصاص ثم صار قدر النطفة بلا عظم ولا لحم ، فالتقطته بقطنة ودفنته . وقال : بينما أنا أسير في جبال ببيت المقدس إذ سمعت قائلا يقول : ذهبت الآلام عن أبدان الخدام ، ولهيت بالطاعة عن الشراب والطعام ، وألفت أبدانهم طول القيام بين يدي الملك العلام ، فتبعت الصوت ، فإذا هو شاب أمرد قد علاه اصفرار ، يميل الغصن إذا ميلته الريح ، فلما رآني توارى مني بالشجر ، فقلت له : ليس الجفاء من أخلاقهم فأوصني فخرّ ساجدا ، وجعل يقول : هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك وألف محبتك ، فيا إله